ابن حزم
153
رسائل ابن حزم الأندلسي
ولاية المعتمد وولي بعد المهتدي ابن عمه لحا : أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل ، فأقام والياً إلى أن مات ، فكانت ولايته ثلاثاً وعشرين سنة ، ومات لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين ، وله خمسون سنة . أُمه أُمُّ ولد ، اسمها : فتيان ( 1 ) . وفي أيامه قتل أخوه أبو أحمد الموفق صاحب الزنج القائم بهدم الإسلام . والمعتمد أول خليفة تغلب عليه ، ولم ينفذ له أمر ولا نهي ( 2 ) . ولم يكن بيده من أمر الخلافة إلا الاسم فقط ( 3 ) . ولاية المعتضد وولي بعد المعتمد ابن أخيه : أبو العباس أحمد بن أبي أحمد بن طلحة بن المتوكل ، فأقام والياً إلى أن مات لسبع بقين من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين ، فكانت ولايته عشر سنين غير شهرين وأيام ، ومات وله ست وأربعون سنة ( 4 ) ، وكان يتشيع ، ورجع إلى بغداد وسكنها ، ولم يحج قط ، لا هو ولا أحد بعده من الخلفاء إلى زماننا إلى أن نقطع عنده إن شاء الله تعالى التأليف عند آخرهم . أُمه أُم ولد ، اسمها : ضِرار . وفي أيامه ظهرت دعوة الكفر بقرامطة البحرين ، وفي بلاد إفريقية وباليمن ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . ولاية المكتفي وولي بعد المعتضد ابنه : أبو محمد علي بن أحمد ؛ فأقام والياً إلى أن مات عَشية يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت لذي القعدة سنة أربع وتسعين ومائتين . وكانت مدة
--> ( 1 ) في الأصل : قتبان ، وصوابها من الجمهرة : 23 ، والمحبر لابن حبيب : 44 وابن العمراني : 137 وابن الكازروني : 161 وتاريخ محمد بن يزيد : 45 . ( 2 ) ابن العمراني : 137 ولم يبق للمعتمد على الله تصرف في أمر من الأمور ، وإنما كان مستهتراً بالشراب لا يبح من الجوسق بسامراء ولا يخرج منه إلا إلى متصيد أو متنزه . ( 3 ) يريد أن السلطة الفعلية كانت بيد أخيه أبي أحمد الموفق طلجة . ( 4 ) ابن العمراني ( 148 ) وكان ابن خمس وأربعين سنة .